رجال حول الرسول : أبو ذر الغفارى

بواسطة الميديا توداي بتاريخ الجمعة، 14 سبتمبر، 2012 | 6:01 ص

رجال حول الرسول : أبو ذر الغفارى



أقبل على مكة نشوان مغتبطا صحيح وعثاء السفر شديد غير أن الغاية التى يسعى اليها انسته دخلها متنكرا كأنها واحد من اولئك الذين يقصدوها ليطوفوا بألهة الكعبة فلو علم أهل مكة أنه جاء ليبحث عن محمد ليستمع اليه لفتكوا به ولقد مضى يتسمع الانباء من بعيد حتى وصل الى محمد فقال انشدنى مما تقول فرد عليه الصلاة والسلام ماهو بشعر فأنشدك ولكنه قرآن كريم فقال اقرأ على ولم يمض وقت طويل حتى أسلم وهتف أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فسأله النبى ممن انت ياأخا العرب فقال من غفار فاكتسى وجه رسولنا بالدهشة فغفار هذه قبيلة لايدرك لها شأن فى قطع الطريق وأهلها مضرب الامثال فى السطو انهم حلفاء الليل والظلام افيجئ اليوم الذى يسلم فيه احدهم والاسلام مازال دينا غصا فنظر له طويلا ثم قال:ان الله يهدى من يشاء أسلم ابوذر وكان ترتيبه الخامس او السادس وتوجه الى الرسول بسؤال :بم تأمرنى يارسول الله؟ فاجابه عليه الصلاة والسلام ترجع الى قومك حتى يبلغك امرى فقال:والذى نفسى بيده لا ارجع حتى اصرخ بالاسلام فى المسجد ودخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته"أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله" وكانت هذه اول صيحة بالاسلام تخدش كبرياء قريش وأحاط به المشركون وضربوه ولم ينقذه سوى العباس عم النبى قائلا"يامعشر قريش أنتم تجار وطريقكم على غفار وهذا رجل من رجالها ان يحرض قومه عليكم ويقطعوا على قوافلكم الطريق" فتركوه وعاد الى قبيلته يدعو الى الاسلام حتى اسلمت قبيلته وقبيلة أخرى اسمها اسلم وهكذا اصبح حلفاء الشياطين حلفاء الحق قال عنه رسول الله"أصدق لهجة فى ابى ذر" لقد قرأ رسول الله مستقبل صاحبه ولخصه فى هذه الجملة فالصدق جوهر حياة ابى ذر فى مرة سأله الرسول "ياأبا ذر كيف أنت اذ ادركت امراء يستأثرون بالفئ" فقال والذى بعثك بالحق لاضربن بسيفى فقال له الرسول افلا ادلك على خير من ذلك...اصبر حتى تلقانى فلماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات تلك هى القضية يمضى عصر ابى بكر وعمر فى تفوق كامل على مغريات الدنيا حتى تلك النفوس الراغبة لم تكن تجد لرغباتها سبيلا لكن بعد رحيل عمر توشك الدنيا ان تفتن الولاة ان المال يوشك ان يتحول سيد رأى ابو ذر ذلك فأوشك على رفع سيفه ولكنه تذكر كلمة الرسول ووصيته وتذكر ماأخبره به الرسول على الملأ من صحابته ان الارض لم تقل والسماء لم تظل من أصدق لهجة من ابى ذر فليخرج اذن بصدقه الى الامراء والاغنياء حتى يحكم الله بينه وبينهم بالحق وخرج الى معاقل السلطة يغزوها معارضا واصبح الراية التى يلتف حولها الجماهير وكان دوما يقول"بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة ولقد ظل وهو فى احتدام معارضته امينا لله ورسوله حافظل لنصيحة رسول الله وسيقضى عمره كله محدقا فى اخطاء الحكم والمال فهما يملكان من الاغراء والفتنة ومات ابو ذر وحيدا بعد ان سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتألق فوقه سواه ولقد بعث فى التاريخ وحيدا فى عظمة زهده وصموده وسوف يبعث عند الله وحيدا مصداقا لقول رسول الله"يرحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده"

0 التعليقات:

إرسال تعليق